الشيخ الطوسي
86
تمهيد الأصول في علم الكلام
لأنه في نفسه على صفة يستحيل ادراكه وقالوا يمدح به لأنه قدر على المنع من رؤيته فالتمدح لا خلاف فيه ، وأيضا ما قبل الآية وما بعدها كله يمدح فلا ( يجوز ) ان يتخلل ذلك ما ليس بمدح لان ذلك يخرج الكلام عن فصاحته وحسن ترتيبه الا ترى انه لا يحسن ان يقول فصيح فلان « 1 » عاقل « 2 » جواد يأكل الخبر شجاع بصير « 3 » فتخلل « 4 » بين كلامه اكل الخبر لان هذا يكون واصفا للشيئى في غير موضعه فان قيل ولم إذا استحالت رؤيته كان فيه مدحة « 5 » وقد شاركه في هذا ما ليس بممدوح من المعدومات والضماير وغير ذلك قيل التمدح لم يقع بنفس نفى الرؤية ( بل بنفي الرؤية « 6 » ) بشرط كونه رائيا " وهذه صفة لا يشاركه فيها غيره لان الموجودات على أربعة أقسام . قسم يستحيل ان يرى ويرى كالضماير . وقسم يستحيل ان يرى وهي مرئى كا الألوان وقسم يرى ويرى كالحيوان وليس فيها ما « 7 » يرى ولا يرى الا القديم تعالى فدل « 8 » ذلك على اختصاصه بصفة لا يشاركه فيها غيره فان قيل ولم إذا كان يرى ولا يرى وجب ان يكون في ذلك مدحة وما وجه المدحة في ذلك قيل إذا علمنا أنه تمدح بالآية علمنا أنه لابد ان يكون له وجه مدحة وان لم نعلمه مفصلا ثم نقول لا يخلوا ان يكون وجه المدحة هو ما قالوه من منع « 9 » الابصار من رؤيته اولان الرؤية مستحيلة عليه مع كونه رائيا " والأول افسدناه وحيث دللنا على أن الادراك ليس بمعنى فلم يبق بعد ذلك الا الوجه الاخر والّا خرجت الآية من كونها مدحة وقد قيل إن وجه المدحة فيها ان الرؤية تقتضى المقابلة للمرئي أو لمحله وذلك من امارات الحدث فوجب نفيها وهذا الجواب يخرج الآية من كونها مدحة لأنه دليل في استحالة « 10 » الرؤية عليه على « 11 » ما مضى ويمكن ان يعتمد في استحالة الرؤية عليه من الآية على أن يقال ( قد ثبت « 12 » انه تعالى نفى الرؤية عن نفسه نفيا عاما في كل حال فإذا ثبت ذلك فكل من قال بذلك قال إن الرؤية مستحيلة عليه لان من خالف فيه يقول انما نفى الرؤية في الدنيا دون الآخرة فالقول بأنه لا يرى على
--> ( 1 ) استانه : فصيح فلان ( 2 ) استانه : " عالم " ندارد ( 3 ) 66 د ، " بصير " ندارد ( 4 ) 66 د : فيتخلل ( 5 ) 66 د ، " مدحه " ندارد ( 6 ) 66 د : " الرؤية " ندارد ( 7 ) استانه : فيها ( 8 ) استانه : فدل ، 88 و 66 د فبدل ( 9 ) 88 د : مدح ( 10 ) 66 د ، از " الحدث " تا " في استحاله يك سطر ندارد . ( 11 ) 88 د ، " على " ندارد ( 12 ) 88 د : انه قد ثبت